سعد حميد

23

حوارات في أصل العقيدة

وهذه بالطّبع نبوءة واضحة ؛ وذلك بقوله : « وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أخْبَرَنِي » ثمّ ينتهي الحديث بتحذير شديد ، وهو : « فَانْظُرُونِي بِمَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا » أي كيف أنّكم أيّها المسلمون ستتعاطون وتتعاملون معهما بعد وفاتي ؟ وهل أنّكم سائرون على النّهج الّذي قد بيّنته وفصّلته لكم وأمرتكم باتّباعه ؟ كما وجدت من خلال بحثي المتواضع ، أنّ هذا الحديث جاء بطرق كثيرة ومختلفة ، لا يسعنا أن نمرّ عليها جميعاً ، ولكن سنحاول معاً أن نمرّ بشكل موجز على المعاني المختلفة الّتي أحاطت بهذا الحديث ، وفي الحديث التّالي صيغة مطوّلة بعض الشّيء ، ولكن المعنى الإجمالي جاء بنفس السّياق مع بعض الاختلافات البسيطة الّتي سنتوقف عندها ونناقشها معاً . عن زُهَيْرِ بْنِ حَرب ، وَشُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ جَمِيعاً ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ : زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي أبُو حَيَّانَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ أنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ ، إلى زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً ، رَأيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً ، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا بْنَ أخِي ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الّذي كُنْتُ أعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا